المدني الكاشاني
104
براهين الحج للفقهاء والحجج
في المقنعة قال سئل ( ع ) عن الماشي متى يقطع مشيه فقال إذا رمى جمرة العقبة فلا حرج عليه ان يزور البيت راكبا ( 1 ) في صحيحة رفاعة قال سئلته عن مشى الحسن ( ع ) من مكة أو من مدينة قال من مكة وسئلته إذا زرت البيت أركب أو أمشي فقال كان الحسن ( ع ) يزور راكبا فلا ريب في دلالة هذه الأخبار على أن منتهى المشي هو رمى جمرة العقبة في اليوم العاشر اما الأول أعني رواية علي بن أبي حمزة فواضح وكذا الأخير أي صحيحة رفاعة فإذا خرج من المني لزيارة البيت يخرج راكبا وكذا الثاني فإنه إذا رمى الجمرة العقبة في اليوم العاشر زار البيت راكبا . واما في الثالث فقد توهم ان المراد هو الجمرة الأخيرة بدليل قوله ( إذا حججت ماشيا يعني إذا أتيت باعمال الحج ماشيا ورميت الجمرة بعدها وفيه منع ظاهر فان قوله ( حججت ) بمعنى ( ذهبت إلى الحج ) بقرينة كثير من الأخبار الواردة بهذا اللفظ وإرادة هذا المعنى واما الرابع فهو صريح في كفاية تحقق رمى الجمرة في جواز الركوب بعده للزيارة واما الخامس فإنه وإن احتمل ان يراد من قوله ( فليرجع راكبا ) الرجوع إلى أهله وهو بعد تمام اعمال الحج ولكن يحتمل إرادة الرجوع إلى مكة لزيارة بيت الله بعد جمرة العقبة واعمال منى ولعل الثاني أظهر لقوله ( إذا رمى الجمرة ) ولم يقل ( إذا رمى الجمرات ) أو ( الجمار ) واما السابع فقوله ( يزور راكبا ) يعني في الرجوع من منى إلى مكة بقرينة قوله قبلا ( قال من مكة ) فإن ابتداء المشي هو الخروج من مكة إلى العرفات ومنها إلى المشعر ومنه إلى منى وابتداء الركوب هو الرجوع لزيارة بيت الله . الثاني رمى الجمار كلها لأنها آخر اعمال الحج وهو المحكى عن صاحب المدارك كما في الحدائق وعن المسالك وأيضا في الجواهر والعروة وتبعهم جمع من المعاصرين وقد يستدل لهم بأمور أولها وهو ما حكاه في الحدائق عن المدارك أنه قال واختلف الأصحاب في مبدء المشي ومنتهاه والذي يقتضيه الوقوف مع المعنى المستفاد من اللفظ وجوبه من حين الشروع في أفعال الحج وانتهائه بآخر أفعاله وهو رمى الجمار ولان ماشيا وقع حالا
--> ( 1 ) في الباب ( 35 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من حج الوسائل .